القاضي عبد الجبار الهمذاني
180
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ولا نكرهه ، كما نعلم أنا لا نرضاه ولا نسخطه ، ولا نمدحه ولا نذمه . وكذلك لا يجب أن نعلم ما نريده ، بل قد نظنه ، ونعتقده ، ونشك فيه ، ويصح مع ذلك أجمع أن نريده . ولا يجب عندنا أن « 1 » ننفى الإرادة والشهوة ، ولا ننفى العلم ، لما قدمناه من أنه قد نعلم الشيء ولا نريده ولا نكرهه ، وقد لا نعلم الشيء ولا نسهو عنه ، لأنه لو وجب أن لا « 2 » ينفى العلم السهو ، لوجب وجود ما لا نهاية له من ذلك . وقد بيّنا أنّ العالم ، وان علم أنّ الشيء لا يكون ، فإنه لا يصح أن يريد أن لا يكون ، لأن الإرادة يستحيل تعلقها بالشيء الا على طريق الحدوث ، ولا يمتنع أن يريد كون ما علم أنه لا يكون ، إذا كان مما يصح حدوثه عنده ؛ ومتى علم كون الشيء ، فلا يجب أن يكون مريدا لكونه . وكل ذلك يبيّن أن جميع ما ذكره في سؤاله مما نخالفه فيه . وإذا كان مخالفتنا له فيه كمخالفتنا له في الإرادة ، أنها من صفات الذات ، فكيف / يصح أن يتوصل به إلى ذلك . وقد ألزمهم شيخنا « 3 » أبو علي على ذلك أن يكون مريدا ، لكون ذاته على الأوصاف التي هو عليها ، كما أنه عالم بكونه كذلك . ولو جاز ذلك في الإرادة لصحّ أن يقدر على ذاته . ومتى فصلوا بين العلم والقدرة ، بأن القدرة انما تصح على ما يحدث مما يستحيل ذلك عليه ، « 4 » لا يصح أن يوصف بالقدرة عليه « 4 » ، جعلنا ذلك بعينه فصلا بين الإرادة والعلم ، لأنّا قد بيّنا أن الإرادة يستحيل تعلقها بما يعلم المريد أنه يستحيل حدوثه .
--> ( 1 ) أن : ساقطة من ط ( 2 ) أن لا : ساقطة من ط ( 3 ) شيخنا : ساقطة من ط ( 4 ) لا يصح أن يوصف بالقدرة عليه : ساقطة من ط